الشيخ الأنصاري

470

كتاب الطهارة

لكنّ الإنصاف عدم ظهور رجوع الضمير إلى « الشيء » ، إذ لا مستند له ، مضافا إلى شهادة الذيل برجوعه إلى الوضوء ، إذ المراد ب « الشيء » في قوله : « إذا كنت في شيء » لا بدّ أن يكون فعلا مركَّبا ممتدّا يتصوّر كون الشخص فيه ، فيكون الشكّ لا محالة في بعض أجزائه ، لعدم تصوّر كون الشخص في نفس الشيء المشكوك في تحقّقه وإرادة كون الشخص [ 1 ] محلّ المشكوك فيه خلاف الظاهر جدّا . فمحصّل الكلام : أنّ الشكّ في شيء من أفعال الوضوء لا يلتفت إليه إذا دخل في غير الوضوء ، وإنّما الشكّ يلتفت إليه إذا كنت في الوضوء غير متجاوز عنه ، لكن تعارض منطوق الحصر في الذيل ومفهومه باعتبارين فيما إذا شكّ في غسل جزء من اليد بعد الفراغ عنه ، فمقتضى مفهوم الحصر فيها عدم الالتفات ، لأنّه شكّ في جزء من فعل قد فرغ عنه ، ومقتضى منطوقها الالتفات إلى هذا الشكّ ، لأنّه شكّ في شيء من الوضوء وهو كائن في الوضوء مشغول به ، فالمشكوك فيه باعتبار كونه جزءا من غسل اليد شكّ بعد الفراغ من الشيء وباعتبار كونه جزءا من الوضوء شكّ قبل الفراغ من الشيء ، ومقتضى القاعدة في مثل ذلك : العمل بالاعتبار الأوّل ، لوجود سببه وهو الفراغ عن الشيء الذي شكّ في بعض أجزائه ، وأمّا اعتبار كونه جزءا من فعل لم يفرغ عنه وهو الوضوء فليس سببا للالتفات ، بل الالتفات من مقتضيات نفس الشكّ المحكوم عليه بأصالة عدم وقوع المشكوك فيه ، وعدم الفراغ من الفعل المشكوك في جزئه من قبيل عدم المانع ، فاجتماع الاعتبارين في الجزء المذكور من قبيل اجتماع المانع عن الالتفات وغير المانع عنه .

--> [ 1 ] في مصحّحة « ب » زيادة : « في » .